الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

290

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

في اليمّ ، فجعل يرجع إليها ، وجعلت تدفعه في الغمر « 1 » ، وإنّ الريح ضربته فانطلقت به ، فلمّا رأته قد ذهب به الماء ، همّت أن تصيح ، فربط اللّه على قلبها » . قال : « وكانت المرأة الصالحة ، امرأة فرعون - وهي من بني إسرائيل - قالت لفرعون : إنها أيام الرّبيع ، فأخرجني واضرب لي قبّة على شط النيل ، حتى أتنزّه هذه الأيام . فضرب لها قبّة على شطّ النيل ، إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : أما ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : إي واللّه - يا سيّدتنا - إنا لنرى شيئا . فلما دنا منها ، قامت إلى الماء ، فتناولته بيدها ، كاد الماء يغمرها ، حتى تصايحوا عليها ، فجذبته ، فأخرجته من الماء ، فأخذته فوضعته في حجرها ، وقالت : هذا ابني . فقالوا : إي واللّه - يا سيّدتنا - مالك ولد ، ولا للملك ، فاتّخذي هذا ولدا . فقامت إلى فرعون ، فقالت : إني أصبت غلاما طيّبا حلوا ، نتّخذه ولدا ، فيكون قرّة عين لي ولك ، فلا تقتله . قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : لا واللّه لا أدري ، إلا أنّ الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي . فلمّا سمع الناس أن الملك قد تبنّى ابنا ، لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته ، لتكون له ظئرا « 2 » ، أو تحضنه ، فأبى أن يأخذ من امرأة منهنّ ثديا . قالت امرأة فرعون : اطلبوا لا بني ظئرا ، ولا تحقروا أحدا . فجعل لا يقبل من امرأة منهن ثديا . فقالت أمّ موسى لأخته : انظري أترين له أثرا ؟ فانطلقت حتى أتت باب الملك ، فقالت : قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا ، وها هنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم ، وتكفله لكم . فقالت : أدخلوها ، فلما دخلت ، قالت لها امرأة فرعون : ممّن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل .

--> ( 1 ) الغمر : الماء الكثير . « لسان العرب - غمر - ج 5 ، ص 29 » . ( 2 ) الظئر : المرضعة غير ولدها . « النهاية : ج 3 ، ص 154 » .